عبد الملك الجويني
184
نهاية المطلب في دراية المذهب
11050 - وأما زنا الثيب ، فموجبه الرجم بالحجارة ، والثيب هو الذي أصاب في نكاح صحيح ، فإذ ذاك يلتزم الرجم إذا زنا . والإسلام ليس من شرائط الإحصان عندنا ، فالذمي إذا استجمع الصفات التي ذكرناها ورضي بحكمنا رجمناه ، وقصة اليهوديين ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم مشهورة . ثم لا يحصل الإحصان بالوطء في ملك اليمين وفاقاً ، أما الوطء في نكاح فاسد ، أو على وجه الشبهة ، ففي حصول الإحصان قولان : أصحهما - أنه لا يحصل . ثم الصفات الثلاث - البلوغ ، والعقل ، والحرية - لا ترتب فيها ، والمقصود اجتماعها . فأما الإصابة ، فقد اختلف أصحابنا فيها : فمنهم من قال : يشترط أن تحصل ممن تجمعت فيه الصفات الثلاث حتى لو حصلت الإصابة في الصغر أو في حالة الجنون ، أو في حالة الرق ، فلا اعتداد بها ، ولا تحصل الثيوبة بها . وكما نشترط وطئاً كاملاً في جهةٍ كاملة نشترط حصول الوطء من كاملٍ لاستجماع الصفات الثلاث . ومنهم من قال : لا ترتيب فيه كما لا ترتيب في سائر الصفات . ( 1 وإذا اجتمعت الصفات 1 ) الثلاث في أحد الزوجين وعُدِمت في الثاني ، فالتحصين يحصل . وهذا كما إذا كان الزوج حراً بالغاً عاقلاً ، وقد أصاب زوجته الرقيقة ، فيحصل التحصين فيه . وذكر صاحب التقريب في إصابة الصغير وجهين ، وكذلك في تمكين المرأة الزوج الصغير ، وهذا ليس بشيء إذا تم الوطء ؛ [ فإن المراهِقة ] ( 2 ) مطلوبة بالوطء ، [ وإذا ] ( 3 ) وطئت في نكاحٍ ، عدّ ذلك من أكمل الوطء في أكمل الجهات . فإن أراد من يظهر الخلاف وطءَ صغيرةٍ لا يُشتهى مثلُها ، أو صغيرٍ لا تشتهيه النساء ، فهذا فيه احتمال ، وقد ذكرت في باب التحليل من كتاب النكاح طرفاً صالحاً في هذا .
--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 4 ) . ( 2 ) في الأصل : " ثم المراهقة " . ( 3 ) في الأصل : " إذا " ( بدون واو ) .